المحقق البحراني
29
الحدائق الناضرة
الثانية : اختلف الأصحاب في حكم المكي لو تمتع هل يجب عليه هدي أم لا ؟ فالمشهور الأول ، لعموم الأدلة الدالة على وجوب الهدي في حج التمتع مطلقا " ، وقال الشيخ في بعض كتبه بالثاني . واحتج الشيخ بقوله تعالى ( 1 ) : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " فإن معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، قال : " ويجب أن يكون قوله ذلك راجعا " إلى الهدي لا إلى التمتع ، ولو قلنا : إنه راجع إليهما وقلنا : إنه لا يصح منهم التمتع أصلا " لكان قويا " " انتهى . وأجاب عنه في المختلف بأن " عود الإشارة إلى الأبعد أولى ، لما عرفت من أن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد والأبعد في الإشارة ، فقالوا في الأول : " ذا " وفي الثاني " ذاك " وفي الثالث " ذلك " قال : مع أن الأئمة ( عليهم السلام ) استدلوا على أن أهل مكة ليس لهم متعة بقوله تعالى ( 2 ) : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " والحجة في قولهم " انتهى . وهو جيد . وقد تقدمت الروايات ( 3 ) التي أشار إليها قدس سره في استدلال الأئمة
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 . ( 3 ) راجع ج 14 ص 322 - 324 .